مجموعة مؤلفين
119
مجلة فقه أهل البيت ( ع )
إذاً ، هذه الفتوى لا تصحح العمل ببطاقة الائتمان حسب ما هو موجود من مقرراتها خارجاً ؛ إذ من قراراتها : الاشتراط على حامل البطاقة دفع زيادة على تأخير الأداء أو تقسيط الثمن على دفعات ، وهذه الزيادة تزداد بتأخير الأداء لمدة أطول ، ولا تصحح العمل بالبطاقة من دون محذور الربا حتّى إذا جعل حامل البطاقة لمن سدّد دينه جعلًا ؛ فإنّ تسديد الدين هو بنفسه قرض من البنك لحامل البطاقة مع الزيادة للبنك ، فوقعنا في الربا أيضاً . وجه آخر لتصحيح استخدام بطاقة الائتمان وضعاً وتكليفاً : وهو أن يقدم البنك على منح بطاقة الائتمان غير المغطاة ( الذهبية أو الفضية ) مع اشتراط فتح حامل البطاقة حساب مضاربة إسلامية في البنك المصدِّر للبطاقة ، فيكون الحدّ الأعلى لبطاقة الائتمان هو مقدار حساب المضاربة الإسلامية ، وحينئذٍ عندما يستعمل حامل البطاقة بطاقته الائتمانية يقوم البنك بإقراضه الثمن ، والقيام بالتسديد عنه بدون فائدة ، ويشترط عليه السداد في فترة معينة ، فإن لم يحصل السداد في الفترة المعينة يتمكن البنك من فسخ عقد المضاربة الإسلامية معه ، ويأخذ ما قابل القرض من المضاربة مقاصّة للقرض الذي اشترط عليه تسديده في مدة محددة ، وبهذا يتمكن البنك من دفع الضرر عن نفسه في حالة عدم دفع دين حامل البطاقة في وقته المحدد ، ويحصل على فائدته من منح بطاقة الائتمان ؛ من أخذ أجور منح البطاقة ، وأجور تجديدها ، وأخذ نسبة من ربح التاجر نتيجة تقديم الخدمات له ، وهو ما يسمى بأُجرة السمسرة . « 1 » هل يجوز شراء العملات النقدية بالبطاقة الائتمانية ؟ والجواب : بناءً على أنّ شرط التقابض في صرف الدنانير بالدراهم الذهبية أو الفضية من ناحية كونها ثمناً - ولا خصوصية للذهب والفضة إلّا الثمنية - فحينئذٍ نقول :
--> ( 1 ) - وقد أشكل على هذه الصورة في مجمع الفقه الإسلامي في دورته الخامسة عشرة المنعقدة في مسقط بإشكالين : الأول : فيما إذا خسرت المضاربة فلا يتم هذا الوجه . الثاني : إذا أراد العميل فسخ المضاربة فإنّها عقد جائز يتمكن من فسخها ، فلا يتم هذا الوجه . والجواب على الأول : أنّ خسارة المضاربة بحيث يزول كلّ مال المضاربة أمر بعيد جدّاً ، خصوصاً فيما إذا وُظّف المال في عمليات تجارية متعددة ، فيبعد جدّاً أن يخسر المال بأكمله في جميع المضاربات التجارية . والجواب على الثاني : بأنّه يمكن أن يشترط على صاحب المال في عقد آخر لازم عدم الفسخ ، فيكون مكلّفاً تكليفاً شرعياً بعدم الفسخ ، ويبقى للبنك حق الفسخ فقط . وإن قيل : بأنّ اشتراط عدم الفسخ لا يفيد ؛ لأنّه حكم تكليفي ، وقد يخالف هذا الحكم التكليفي فيفسخ ، فلا يتم الوجه . فالجواب : هو أن يشترط عليه في عقد آخر لازم إسقاط خياره في الفسخ بعد عقد المضاربة ، وحينئذٍ لا يصحّ فسخه بعد إسقاط خياره ، وإسقاط الخيار بعد حصول العقد أمر جائز بلا إشكال .